محمد متولي الشعراوي
184
تفسير الشعراوي
وخطاب اللّه سبحانه وتعالى خاص بقضية الإيمان في القمة ، وهي الخضوع لإله واحد لا شريك له . وقوله تعالى : « الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » معناه أن من مقتضيات العبادة أن اللّه هو خالق الناس جميعا . وليس في قضية الخلق كما قلنا شبهة ؛ لأنه لا أحد يستطيع أن يدعى أنه خلق نفسه ، أو خلق هذا الكون ، بل إن الحق سبحانه وتعالى يطلب منا أن نحترم السببية المباشرة في وجودنا ؛ فالأب والأم هنا سبب في وجود الإنسان . فنجد اللّه سبحانه وتعالى يقول : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً ( 23 ) ( سورة الإسراء ) وهكذا نرى أن الحق قد احترم السببية في الموجد ، مع أنه سبحانه وتعالى الموجد الذي خلق كل شئ . ولكن اللّه يحترم عمل الانسان . مع أنه سبب فقط ، فالمال هو مال اللّه ، يعطيه لمن يشاء . لكننا نجد الحق سبحانه وتعالى وهو يحث على الصدقة يقول : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ( من الآية 245 سورة البقرة ) فكأنه سبحانه احترم عمل الانسان في الحصول على المال ، رغم أن المال مال اللّه . فقال وهو الخالق الأعظم : « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً » وهكذا تتجلى رحمة الحق بالخلق . اللّه يقول : و « لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » نتقى ماذا ؟ نتقى صفات الجلال في اللّه . فالله سبحانه وتعالى له صفات جلال وصفات جمال ، صفات الجلال هي « الجبار والقهار